السيد الخميني

295

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

أدرك العقل الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة والمقدّمة الموصلة يكشف حكم الآمر على هذا العنوان ؛ أيالموصل ؛ لأنّ الغايات في الأحكام العقلية موضوع بحسب الواقع ، والجهات التعليلية ترجع إلى التقييدية . وبالجملة : يكشف العقل بإدراك الملازمة وجوباً شرعياً على عنوان الموصل . وهذا وجوب شرعي مستكشف بالعقل بناءً على الملازمة . وأمّا الفاعل فلم يتعلّق إرادته على العناوين والطبائع الكلّية في إيجاد الأمر الخارجي ، ولو تعلّقت أحياناً بها لا يكفي تعلّقها بها للإيجاد المساوق للتشخّص ، فلا محالة تنشأ من إرادته المتعلّقة بالطبائع إرادة متعلّقة بما يريد بمبادئها بتوسّط بعض الصور الموجودة في الذهن ، فإذا اعتقد أنّ الأثر الكذائي المطلوب مترتّب على وجود كذا فلا محالة يصير تصوّر تلك الغاية مع سائر المبادئ باعثاً له نحو العلّة ؛ أيالذات التي يترتّب عليها الأثر بنفسها لا بقيد وعنوان ، فإنّ المفروض أنّ العلّة هي الذات لا شيء آخر ، فلا محالة ينبعث نحوها ، فتصوّر العطشان أنّ رفع العطش مترتّب على شرب الماء بلا ضمّ ضميمة ، وتصديقه به ، يبعثه مع سائر المبادئ إلى ذات شربه بلا ضمّ ضميمة أجنبيّة عن التأثير ، وهو واضح . وقد مرّ أنّ المؤثّر في المعلول ذات العلّة ، ولا يعقل أن تكون العلّة ذاتها المتقيّدة بترتّب الأثر عليه « 1 » . ففي المقام يكون ما قابل الأجر الصلاة بداعي أمر اللَّه تعالى ، فلا محالة يكون الأجر داعياً ومحرّكاً إلى ذات الصلاة بداعي اللَّه تعالى من غير إمكان

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 292 - 293 .